البوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخولالرئيسية
عيد مبارك لكل الأقطار المسلمة و إلى جميع مسلمي العالم
المواضيع الأخيرة
» le bourgeois gentilhomme de Molière
الخميس 18 أكتوبر 2018, 23:37 من طرف abdellah touahri

» زجل :الربيع.
الخميس 27 سبتمبر 2018, 18:57 من طرف Ismail kamal 1

» مساعدة
الإثنين 09 يوليو 2018, 01:12 من طرف abdelhalim berri

» حمل تمارين و حلول مادة الفيزياء - كيمياء جدع مشترك علمي قبل حذفها
الثلاثاء 03 يوليو 2018, 13:10 من طرف Ismail kamal 1

» كيف نشأت الفلسفة
الثلاثاء 03 يوليو 2018, 13:09 من طرف Ismail kamal 1

» Demande d'emploi
الثلاثاء 08 مايو 2018, 00:14 من طرف abdelhalim berri

» Demande manuscrite : Modèle d'inscription
الثلاثاء 08 مايو 2018, 00:14 من طرف abdelhalim berri

» انواع الاتصالات العصبية
الثلاثاء 08 مايو 2018, 00:13 من طرف abdelhalim berri

» Le schéma du récit ou narratif
الثلاثاء 08 مايو 2018, 00:06 من طرف abdelhalim berri

» زجل: ربي
الخميس 01 مارس 2018, 20:23 من طرف abdelhalim berri

بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 8761 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو texxxxttess فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 86990 مساهمة في هذا المنتدى في 16928 موضوع
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
روابط مهمة
Maroc mon amour

خدمات المنتدى
تحميل الصور و الملفات

شاطر | 
 

 درس الشخصية في الفلسفة للثانية باكالوريا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abdelhalim berri
المدير العام
المدير العام
avatar

الإسم الحقيقي : Abdelhalim BERRI
البلد : Royaume du Maroc

عدد المساهمات : 17528
التنقيط : 74547
العمر : 58
تاريخ التسجيل : 11/08/2010
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: درس الشخصية في الفلسفة للثانية باكالوريا    الأربعاء 18 سبتمبر 2013, 20:08

درس الشخصية في الفلسفة للثانية باكالوريا :

الطرح الإشكالي :

الشخصية مفهوم إشكالي يقوم على مجموعة من التقابلات, الفطري/المكتسب ؛ الطبيعي/الثقافي؛ الفردي/الاجتماعي/الحتمية/الحرية... على ضوءها نطرح التساؤلات التالية:

1- هل فهم الشخصية يقتصر على نظام واحد من أنظمتها (نظام الشخص؛النظام النفسي-النظام الاجتماعي )أم أن دلك لا يستقيم إلا ادا اخدت بعين الاعتبار كل هده الأنظمة الثلاثة بشكل مترابط ومتكامل ؟

2 –هل علاقة الفرد بالشخصية علاقة حرية أم علاقة حتمية ؟هل كل شخص حر فى اختيار الشخصية التي يراها مناسبة له أم انه يعيش شخصية تبعا لمحددات الأنظمة النفسية ولاجتماعية الموضوعية ؟

المحور 2 الشخصية وأنظمة بناءها

الإشكال :

كيف تتحدد حقيقة الشخص :هل من خلال السلوكات الخارجية الظاهرة للشخص أم في دلك الواقع الباطن الخفي له
-هل يمكن لفهم حقيقة الشخصية لاقتصار على مقومات نظام الشخص أم على مقومات النظام النفسي أم على مقومات النظام لاجتماع ى ؟أم أن تحديد حقيقة لأنظمة يستلزم هده الأنظمة الثلاثة في ترابطها وتكاملها ؟

1-المقارنة الفلسفية :

إن وعي الإنسان بداته لابد أن يمر عبر مرحلة أولى تعتبر كبداية للوعي الحقيقي وتتجلى في تمثل الذات كجسد أو كعضوية بيولوجية لكن لاتجاه الفلسفي اعتبر أن ما هو بيولوجي غير كاف لتحديد حقيقة الشخص ,لدلك يركز هدا الاتجاه على مفهوم الشخص كذات حرة مسؤولة وواعية كما هو تابت فيها رغم ما يلحقها من تغيرات هدا الشيء لتابت هو ما يعطيه ابن سينا اسم النفس (العقل)التي تظل ثابتة جميع عمر الإنسان رغم ما يلحق الجسد وأجزاءه من تغيرات وتحلل وانتقاص ادن فالنفس هي الشي التابت الدي يشكل جوهر الشخص وماهيته وهي مغايرة للبدن وأجزاءه الظاهرة و الباطنة.

ويشترك ديكارت مع ابن سينا في هدا التصور الفلسفي بمفهوم الشخص حيث يعتبر أن النفس والدات المفكرة اليقين الأولى و الجوهر الوحيد الدي لايمكن أن يتسرب إليه الشك وقد خلص ديكارت إلى هده النتيجة أثناء سعيه لتأسيس معرفة يقينية لاتبات وجوده بعد أن خاض تجربة الشك في كل شئ حيث انتهى به تأمله وحدسه العقلي إلى أول حقيقة يقينية وهي الكوجيطو (أنا اشك أنا أف كر ادن أنا موجود) . ادن فالشخصية حسب ديكارت تمكن في كونه جوهرا فصفته المتميزة هي التفكير ,هدا جوهر تابت وقار وهو النفس أو الذات المفكرة التي تظل قائمة رغم تغيرات الجسد ,فإلى أي حد ساهم الفكر أو التفكير في ارتباط الإنسان كشخص متميز ؟

عكس كل الحيوانات التي تخضع لضرورات الحيات الطبيعية وما يسودها من حتمية بيولوجية فان الإنسان يتفوق عليها بامتلاكه ميزة التفكير والعقل الدي يخول له تبوء مكانة أسمى بين موجودات العالم هده الملكة (العقل)يعتبرها كانط جوهر الذات لأنها تجعل من الإنسان كائن حرا ومريدا ومسؤولا أخلاقيا وقانونيا ,كما تمنحه شيء بمينا لا يمتلكه أي كائن آخر وهو الكرامة الإنسانية مما يستوجب النظر إليه كقيمة في حد ذاته وكغاية تستحق التقدير ولاحترام والتكريم وليس كمجرد وسيلة يمكن استغلالها ولاستغناء عنها

خلاصة القول فان المقاولة الفلسفية ركزت بالأساس على اعتبار الشخص أساس الشخصية و بالتالي تناولت فيه جوهره وماهيته والتي حددها ابن سينافي النفس وديكارت في الذات المفكرة وكانط في الذات لأخلاقية

2 مقاربة العلوم الإنسانية

ادا كان الخطب الفلسفي قد اعتمد في تحديده الشخصية على أساس خطاب الشخص ,فان العلوم الإنسانية اعتبرت الشخصية بناء تجريديا ونموذجا خضريا لفهم سلوك أو ميزة الشخص بهدف التحكم فيه وتوجيهه ودلك من خلال نفسية واجتماعية وسنحاول الوقوف على خصوصية مفهوم الشخصية انطلاقا من اتجاهين رئيسيين ومختلفين باختلاف المقدمات التي ينطلق منهي كاتجاه

أ-الاتجاه السيكولوجي (النفسي ) :

يعتبر هدا لاتجاه أن النظام النفسي بكل المكونات الشعورية وللشعورية والسلوكات وألانفعلات...في تفاعلها وحركتها هي المحددات الأسا س للشخصية.ونظرا لشعب الظواهر النفسية وتعددها فقد تعددت المدارس السيكولوجية (المدرسة الشعورية ,الدراسة السلوكية ,مدرسة التحليل النفسي ...)واختلفت باختلاف التوابت التي انطلقت منها .وستناول مدرسة التحليل النفسي كنموذج لمقاربة الشخصية من الزاوية النفسية ظهرت مدرسة التحليل النفسي في القرن 19

بمفاهيم وتصورات جديدة احدتت ضجة في كل الأوساط الثقافية ولاجتماعية وقد انطلق ممثلها سيكموند فرويد من الممارسة العادية ليكشف أن الشخصية خاضعة لمحتويات اللاشعوري: وهي لاتعطى جاهزة بل تنبثق أسسها و بوادرها الأولية في مرحلة جد مبكرة من حياة الفرد تم تنبني و تنمو باستقرار. أي أن شخصية الراشد ماهي إلا نتاج لتاريخ أزلي تعود جدوره إلى مرحلة الطفولة والماضي السحيق للفرد. كما يربط فرويد بين عقدة أديب و بين انبتاق الشخصية لدى الطفل لانه بفضل هدا المركب تتولد مشاعر وعواطف وخيرات ومعارف... تعد لبنات أساسية لبناء الشخصية . فضلا عن دلكيركز فرويد على النمو الجنسي و تأثيره على حياة الفرد النفسية فهو يعتبر أن الطفل يمر بمراحل جنسية أساسية ( الفمية, الفرجية, الجنسية, التأملية...) تبتدأ بعلاقته مع والديه و ما يصاحبها من عواطف قد تكون إيجابية مبنية على الحنان و قد تكون سلبية مبنية على العدوان تمارس مفعولا يدوم لمدة طويلة.

وتتحدد الشخصية حسب فرويد كبناء نفسي يتكون من ثلاث أنساق أو مناطق دينامية:

-ألهو: (اللاشعوري) وهو منطقة كثيفة ضبابية تضم مجموع الغرائز و الرغبات والدوافع اللاشعورية... وتتمركز كلها حول نزعة ++أي نزعة الجنس التي تسمى إلى تحقيق اللذة و اجتناب الألم ويشكل ألهو نسق هاما و ضروريا لفهم الشخصية.

-الأنا: وتمثل هده المنطقة الشعور والإدراك والوعي وهو يتكون من الأفعال الإرادية ومن بعض الرغبات اللاشعورية التي أفصحت على نفسها و تلائمه مع الواقع بصورة ما ودلك لان محتويات ألا شعور تموج بالغليان +نحو التحقق لتظهر في منطقة الشعور ولتروي ضمئها من اللذة غير الآني ليفتأ يتخذ الحيطة والحذر في ممارسة فعل الرقابة على محتويات اللاشعوري التي تحاول التسلل بطرق غير مشروعة فيستعمل لصدها ميكانيزمات دفاعية (الإسقاط, التبرير, التعويض...)

-الأنا الأعلى: وهو مجموع القيم الأخلاقية و الدينية والضوابط الاجتماعية (الأواصر, النواهي, العادات والتقاليد...) التي تنظم علاقات الناس وتحكم سلوكا تهم وتشكل سلطة في المجتمع يتم استدخالها عبر ++لتترسخ في شخصية الفرد بشكل اللاشعوري ويسير هدا النسق حول مبدأ الكمال و يساعد ألانا في ممارسة فعل الرقابة حتى لا تكتسح الرغبات المكبوتة الحياة النفسية.

أن العالقة بين هده الأنساق الثلاثة هي التي تحدد توازن الشخصية وانعدامه. فادا استطاع ألانا التوفيق بين مطالب كل من الأنا الأعلى والهو والعالم الخارجي تحددت تبعا لدلك شخصية الفرد كشخصية سوية: أما ادا فشل ألانا وطفا الهو والانا الأعلى على الحياة النفسية ينتج عن دلك شخصية لاسوية أما عصابية أو دهايبة .

ت- الاتجاه السوسيولوجي (الاجتماعي ) :

ادا كانت السيكولوجية في تصورها لشخصية اعتمدت على النظام النفسي. فان السوسيولوجيا اعتمدت في دلك على النظام الاجتماعي واعتبرت أن شخصية الفرد تتحدد طبقا لعوامل اجتماعية اكثر منها عضوية أو نفسية. فالفرد لا يعيش كذات معزولة و منغلقة على ذاتها اعتمدت في دلك على النظام الاجتماعي واعتبرت أن شخصية الفرد تتحدد طبقا لعوامل اجتماعية اكثر منها عضوية أو نفسية. فالفرد لا يعيش كذات معزولة و منغلقة على ذاتها بل يتفاعل و يتشارك التأثير مع الغير ضمن محيط سوسيو ثقافي : ومن تم تتحدد سلوكا ته طبقا للمحيط الدي يعيش فيه و الدور المنوط به. تم الثقافة التي ينتمي إليها. دالك أن كل مجتمع يأتر على أفراده ويطيعهم بطابعه الخاص عن طريق التربية الاجتماعية . فهل ينتج المجتمع الواحد شخصية واحدة ونمطية أم شخصيات متعددة ومختلفة؟ يؤكد رالف لنتون على مسألة أنماط الشخصية وتغيرها من مجتمع للآخر طبقا للاختلاف الطبقات غير انه داخل نفس المجتمع يبرز نوعان من الشخصية: الشخصية الأساسية: وتهم مجموع الاستجابات والعواطف والسلوكات والأفكار التي يشترك فيها الفرد داخل نفس المجتمع وهي تضمن الاندماج والوفاق والتقارب بين أفراد المجتمع الواحد تجاه المواقف والوقائع التي تعترضهم. وتشكل الشخصية الأساسية جزءا لايتجزء من تكوين شخصية كل فرد داخل المجتمع

الشخصيات الوضيفية: حيث تلعب الأوضاع والمستويات و الوضائف دورا أس أسيا في تحديد شخصية كل فرد تجاه الموضوعات الخارجية. وهي لاتقل أهمية عن الشخصية الأساسية في ضمان سلامة سير المجتمع وحفظ سلامة المجتمع وحفظ التعامل السليم بين أفراده

وخلاصة القول وبغض النظر عن مجموع الاتجاهات التي تطرقنا إليها والتي بالغت كل منها في الاهتمام بجانب واحد من جوانب الشخصية نقول ان هده الاخيرة مفهوم مركب ومتكامل تتضافر في بنائه كل المحددات العقلية والنفسية والاجتماعية

المحور3 الشخص ودوره في بناء شخصيته

1- الإشكال: هل علاقة الشخص بشخصيته علاقة حرية أم علاقة حتمية؟ أي هل يمتلك الإنسان بوصفه شخصا من الحرية ما يجعله قادرا على اختيار شخصيته وفق النموذج الدي يلائمه وعلى تغييرها بحسب ما يريد:أم يعيش شخصيته بشكل خارج عن إرادته طبقا للأنظمة النفسية والاجتماعية الموضوعية؟

أ‌- خطاب الحتمية مع العلوم الإنسانية :

آن تعامل العلوم الإنسانية كموضوع ومحاولة صهر شخصيته داخل قوالب علمية منظمة وجامدة يمكن ظبطها والتحكم فيها لا يخلو من الظلم في حق الإنسان. ودلك لان تسليم التحليل النفسي بدوافع اللاشعوري وجعلها هي الموجه لسلوكات الفرد يدفع إلى التسليم بحتمية ميكانيكية نفسية تسلب الإنسان حريته وارادته. كما أن اعتبار ماضي الفرد هو المتحكم في شخصيته ياغي تأثير المستقبل وأمانيه فضلا عن دلك فان الاتجاه السوسيولوجي بتركيزه على المجتمع كمجال حيوي تنبثق فيه شخصية الفرد يسلم بتأثير المجتمع بشكل أساسي في تكوين شخصية الإنسان فضلا عن مبادرة هدا الأخير ودوره في بناء شخصيته فادا كان الإنسان يخضع فعلا لهده الحتميات و لا يخرج عنها فانه قيمة تبقى له ادا صنف بجوار الحيوانات والتي تخضع فعلا لمبدأ الحتمية؟

أن العلوم الإنسانية بالرغم مما قامت به من أبحاث وما توصلت إليه من نتائج, فإنها أثناء تعاملها مع الشخصية الإنسانية ذوبت حقيقة الذات وما تملكه من قدرات ووعي وارادة داخل قوالب علمية جامدة. فالإنسان ++لها مفعول به وخاضع للاكراهات وراثية أو نفسية أو اجتماعية...هي التي تتحكم في سلوكاته وتوجهها في اتجاه معين من أنماط الشخصية أنها تتصور الإنسان كشخص يعيش شخصيته بشكل خارج عن إرادته وهي بدالك اختزلت واحة لشخص ووعيه وحريته. هدا الاختزال و الإقصاء والتشئ في حق الإنسان كذات واعية وحرة ومريدة وأخلاقية هو ما دفع بالعديد من المفكرين إلى انتقاد اتجاه العلوم الإنسانية واعتباره ضد إنسانية الإنسان بل انه اتجاه يسعى إلى قتل الإنسان

ب - خطاب الحرية مع الفلسفة :

ادا كانت العلوم الإنسانية قد صهرت شخصية الإنسان وتعاملت معه كموضوع أو صورة جامدة, فان الفلسفة على خلاف دلك أبدت دائما اهتماما بالإنسان كقيمة القيم وكماهية حرة وفاعلة. فالإنسان من المنظور الفلسفي ليست آلة لتخضع لتلك الاكراهات النفسية والاجتماعية بشكل سلبي بل ما يميزهما هو عنصر الحرية والإرادة اللدان بفضلهما يستطيع الإنسان اختيار الشخصية التي تلائمه و التحكم فيها بالشكل الدي يريده. فالإنسان بهدا المعنى فاعل يصنع نفسه بنفسه وليس مجرد كائن منفعل ومسلوب الإرادة. ومن بين الفلاسفة اللدين وقفوا ضد الانجراف نحو تشئ الإنسان وسلبه حريته نجد سار تر الدي يجعل وجود الإنسان سابق على ماهيته, أي أن الإنسان لا يخضع لنموج مسبق ومحدد سلف بل يتحدد فيما بعد وفقا لما يريده .

فالإنسان مشروع لان حاضرة مرتبط برايته للمستقبل. ادن فالإنسان حسب سار تر حر يختار أفعاله ويضع قيمه ومن تم يتحمل المسؤولية. وهدا ما يؤكد كدالك برغسون بقوله أن الإنسان فاعل ومريد وله إمكانيات فائقة على الخلق والإبداع والاختيار. وبالتالي فالشخصية تنبني وتتكون باستمرار وبدون انقطاع وكل إنسان هو من حياته بمثابة الصانع والفنان يخلق ويبدع لحضاته بنفسه جاهدا للوصول بداته نحو الارقى والأكمل.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://halimb.ba7r.org
abdelhalim berri
المدير العام
المدير العام
avatar

الإسم الحقيقي : Abdelhalim BERRI
البلد : Royaume du Maroc

عدد المساهمات : 17528
التنقيط : 74547
العمر : 58
تاريخ التسجيل : 11/08/2010
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: درس الشخصية في الفلسفة للثانية باكالوريا    الأربعاء 18 سبتمبر 2013, 20:11

دلالات: الشخص والشخصية

عند استعراضنا لدلالات مفهوم الشخصية نعثر على نمطين من التعاريف: نمط أول تتخد فيه الشخصية معنى مجردا و عاما يجعلها خاصية كائن يكون شخصا اخلاقيا وقانونيا مسؤولا (كقولنا: لكل شخص الحق في ...)ومنه حديث القانونيين عن شخصية طبيعية أو معنوية؛ ونمط ثان يتخد فيه المفهوم معنى محسوسا يركز على خصوصية الفرد باعتبارها تنظيما فريدا لمجموعة من الوظائف الجسمية، النفسية والإجتماعية ويتجلى هذاالتنظيم  من خلال اسلوب الفرد في الحياة و يرتبط بسيرته و تاريخه ( كقولنا شخصية عمرو او شخصية زيد مثلا )

ينتمي النمط الاول من التعاريف الى المجال الفلسفي وينزاح مفهوم الشخصية نحو مفهوم الشخص دلالة على الطابع التجريدي الكوني فكانط يرى "ان الشخص هو الذات التى يمكن ان تنسب اليها مسؤولية افعالها وهي قدرة الشخص على الوعي بما هو ثابت خلف الحالات المتغيرة لوجوده "؛ أما هيجل فيعتبر ان الشخصية لا تبدأ إلا حين تعي الذات نفسها لا كمجرد أنا محسوسة محددة كيفما اتفق و إنما باعتبارها أنا مجردة تجريدا خالصا".

أما النمط الثاني من تعاريف الشخصية فينتمي الى مجال العلوم الانسانية كما عبر عنه "البورت" في قوله: " الشخصية هي التنظيم الدينامي للانظمة السيكوفيزيولوجية التي تحدد تكيف الفرد بشكل أصيل مع محيطه". هنا تصبح الشخصية بناءا أو نموذجا نظريا وعلميا يسمح بفهم كل ما يتميز به شخص معين من خصائص؛ و يستنتج من تعريف البورت أيضا بأن الفرد عبارة عن أنظمة او أجهزة نفسية و فيزيولوجية متداخلة تسعى الى التكيف و التفاعل مع محيطها الطبيعي و الإجتماعي، وعليه ينبغي البحث عن سر تمايز شخصيات الافراد في تمايز أشكال انتظام و تكيف أنظمتهم السيكوفيزيولوجية مع المحيطين الطبيعي و الاجتماعي.

   هناك اذن مقاربتان للشخصية: مقاربة فلسفية إن صح القول ومقاربة العلوم الإنسانية. لذا سنتساءل في مرحلة أولى عما يجعل الكائن البشري شخصا أي أكثر من مجرد عضوية حية وأكثر من مجرد ركام من الوظائف السيكوفيزيولوجية؟ مالذي يجعله كائنا أخلاقيا أخلاقيا ؟ وبعبارة أخرى كيف تتحدد شخصية الفرد من خلال نظام الشخص؟
    غير أننا بهذه الأسئلة نكتفي بالبحث عن العام والمشترك بين البشر، والحال أن الفرد أيضا كائن "فريد" بتركيبته النفسية وتفاعلاته الإجتماعية والتي تتمظهر في سلوكاته أو مواقفه أو اختياراته، لذا سنتساءل في مرحلة ثانية : كيف يتحدد البناء النفسي والإجتماعي للشخصية ؟ أو ماهي العوامل السيكولوجية  والسوسيوثقافية المساهمة في بناء وتكوين الشخصية؟
   ولايخفى أن البحث عن هذه العوامل بالنسبة للعلوم الإنسانية إنما يعني البحث عن محددات موضوعية قابلة للدراسة والتحديد العلميين، وهنا يطرح السؤال: ألا يعني الحديث عن عوامل ومحددات مشكلة لنمط الشخصية نفيا لدور الشخص في بناء شخصيته واختفاؤه كوعي وإرادة وحرية؟

الشخص كجوهر للشخصية

قد نعثر في المتن الفلسفي عبر تاريخ الفلسفة على شذرات متناثرة هنا أو هناك حول الطباع والأمزجة والإنفعالات الإنسانية وعلاقة الفرد بالجماعة، بيد أن الذي استأثر بإهتمام الفلسفة كان هو البحث عما يجعل الكائن البشري أكثر من مجرد عضوية بيولوجية مستقلة: هكذا انصب الإهتمام على الماهية التي تخص الإنسان و الجوهر الذي يظل ثابتا رغم تغيرات الجسم وأحوال النفس وانفعالاتها. وفي هذا الإطار بندرج تمييز ابن سينا بين بين عنصر متغير ومتحلل هو الجسم وعنصر ثابت مستمر هو النفس وذلك في قوله: " تأمل أيها العاقل أنك اليوم في نفسك هو الذي كان موجودا جميع عمرك حتى إنك تتذكر كثيرا مما جرى من أحوالك، فأنت إذن ثابت مستمر لاشك في ذلك وبدنك وأجزاؤه ليس ثابتا مستمرا بل هو أبدا في التحلل والإنتقاص..." والواقع أن ابن سينا يشير هنا إلى ظاهرة "الوعي بالذات" التي تصاحب مختلف حالات الوجود البشري بحيث تمنح الفرد شعورا بهويته وأناه وبثباتها.ويتجلى هذا واضحا في شعور الفرد داخلياً وعبر حياته باستمرار وحدة شخصيته وهويتها وثباتها ضمن الظروف المتعددة التي تمر بها، كما يظهر بوضوح في وحدة الخبرة التي يمر بها في الحاضر واستمرار اتصالها مع الخبرة الماضية التي كان يمر بها. وهو نفس الوعي الذي اعتمدعليه ديكارت في " الكوجيطو" وخصوصا وعي الذات بفعل التفكير الذي تنجزه في لحظة الشك أي الوعي بالطبيعة المفكرة للذات التي تقابل عند ديكارت طبيعة الإمتداد المميزة للجسم.

ومن الجدير بالذكر أن الوعي بالذات على هذا النحو الأرقى ليس مقدرة غريزية او إشراقا فجائيا، بل هو مسلسل تدريجي بطيء يمر أولا عبر إدراك وحدة الجسم الذي ينفصل به الكائن عما عداه، وعبر العلاقة مع الغير.

والآن مالذي يمكن أن يستفاد من المقاربة الفلسفية للشخص ولجوهر الشخصية؟
يستفاد أولا أن الشخصية - قبل كل تحديد - هي ذات مفكرة واعية قوامها الأنا الذي يمثل جوهرها البسيط الثابت والمطلق، ويستفاد من جهة ثانية أن الإنسان كائن مسؤول أخلاقيا وقانونيا بسبب خاصية الوعي وماتستتبعه من إرادة، بحيث يقول هيغل: "الشخصية هي الذات التي يمكن أن تنسب إليها مسؤولية أفعالها". ويستفاد أخيرا مع كانط بأن الإنسان هو أكثر من مجرد معطى طبيعي، إنه ذات لعقل عملي أخلاقي يستمد منه كرامة أي قيمة داخلية مطلقة تتجاوز كل تقويم أو سعر. مادم هذا العقل ومقتضياته كونيا، فإن الأنسانية جمعاء تجثم بداخل كل فرد مما يستوجب معاملته كغاية لاكوسيلة والنظر إليه كما لو كان عينة تختزل الإنسانية جمعاء. ولعل هذه المعاني الأخيرة هي نفسها التي نجدها حاضرة بقوة في مختلف إعلانات ومواثيق حقوق الإنسان. كما أنها الأساس الفلسفس المعتمد عند وصف جرائم الحرب والإبادة بجرائم " ضد الإنسانية".

من الواضح أن المقاربة الفلسفية تركز على البعد العام المجرد والمشترك في الشخصية، بل في كل شخصية. وذلك لتأسيس نتاءج أنطلوجية وأخلاقية لاحقة. بيد أن هذه المقاربة لاتسمح لنا بأن نفهمسبب اختلاف وتنوع الشخصيات بتنوع الأفراد. لابد إذن من الإنفتاح على مقاربة العلوم الإنسانية.

العوامل النفسية والإجتماعية المساهمة في بناء وتكوين الشخصية

بقليل من الإختزال يمكن القول أن الشخصية أنظمة سيكوفيزيولوجية ذات وظائف وتمظهرات مختلفة تدخل في مجال دراسة علم النفس، وبما أن هذه الأنظمة تشكل كيانا اجتماعيا مدعوا للتفاعل مع المحيط الإجتماعي فإنها تغدو من جهة ثانية موضوعا للعلوم ا لإجتماعية

1 البناء والتكوين النفسي للشخصية:

لاشك أن للإنسان حياة نفسية داخلية تعبر عن نفسها في جملة من الظواهر الحسية-الحركية، الإنفعالية والمعرفية. لكن ماالسبيل لدراسة هذا البعد النفسي؟ أين يمكن العثور عليه؟

على هذا السؤال تجيب المدرسة الشعورية بأن الشعور هو الساحة التي تجري فيها وقائع الحياة النفسية، وعليه فكل الخبرات النفسية هي بالتعريف خبرات شعورية يطالها الوعي من خلال فعل الإستبطان. غير أن المدرسة السلوكية الحريصة على تحديد تحديد موضوع لعل النفس يكون قابلا للدراسة والوصف والقياس الدقيق استبعدت الشعور نظرا لطابعه الغامض غير الدقيق واستعاضت عنه بمفهوم السلوك باعتباره مجموعة ردود الأفعال المتسقة على المثيرات الخارجية، وما الشخصية سوى نتاجا نهائيا لأنظمة عادات الفرد التي يمكن اكتشافها عبر ملاحظات تمتد لفترات طويلة نسبيا. ولقد استلهم السلوكيون أعمال علماء اهتموا بدراسة الأنشطة العصبية والنفسية للحيوان مثل بافلوف، طورنديك وموران، ويفهم من ذلك أن السلوكية تميل إلى اعتبار الإنسان مجرد نظام طبيعي خاضع لقوانين يمكن اكتشافها مما يسمح بالتنبؤ بسلوك الإنسان وتوجيهه ومن ثم توجيه شخصيته مثلما أعلن ذلك واطسون. وبالفعل فقد حققت السلوكات بعض النجاح في مجال التعليم والتربية وفي مجال علاج بعض الأمراض عن طريق تقنيات مثل : فصل الإشراط، تقنية التنفير، الكبح المتكافئ وغيرها...

بيد أن مدرسة التحليل النفسي هي التي سلطت أضواءا كاشفة جديدة على البعد النفسي النفسي للشخصية وأثارت أكبر قدر من الجدل والإهتمام في أوساط علم النفس خاصة والفلسفة عامة، وذلك لأن مؤسسها سغموند فرويد ( - ) قد شدد على مفهوم اللاشعور عوض السلوك أو الشعور وربط التكوين النفسي للشخصية بمرحلة الطفولة ونظر إلى أنشطة الجهاز النفسي كتصريف لطاقة الليبيدو.

فإذا كان علم النفس قبل-ال فرويدي يطابق بين النفسي والشعوري فأن التحليل النفسي لايرى في الشعوري سوى حيز ضئيل من النفسي، في حين يحتل اللاشعور القسم الأعظم من الحياة النفسية بما يضمه من خبرات نفسية ورغبات وذكريات تؤثر في الأداء النفسي للشخصية دون وعي الشخص أو علمه. وقد استدل فرويد على وجود اللاشعورمن خلال ممارسته الإكلينيكية وخصوصا علاجه لبعض الأمراض العصابية كالهيستيريا والوسواس ومن خلال تحليل الأحلام التي وصفها بالطريق الملكي إلى اللاشعور ومن خلال دراسته لفلتات اللسان وزلات القلم والنكات... وفي علاقة مع اللاشعور أكد فرويد على وجود طاقة محركة للجهاز النفسي سماها بالليبيدو تضم الغرائز والدوافع الحيوية وعلى رأسها الدافع الجنسي . وما أنشطة الإنسان المختلفة وحضارته سوى تصريف مباشر أو غير مباشر لهذه الطاقة كما يحدث مثلا في عملية التسامي من خلال الإبداع الفني أو التنافس الرياضي...

من جهة ثالثة ربط فرويد بين شخصية الفرد وتاريخه، فاعتبر شخصية الراشد خلاصة ونتيجة لإسهامات مراحل النمو النفسي الجنسي التي يجتازها الفرد خلال طفولته، وهي المرحلة الفمية، الشرجية، الجنسية، مرحلة الكمون وأخيرا المرحلة التناسلية. وهكذا فالكيفية التي عاش بها الفرد هذه المراحل وخصوصا عقدة أوديب، والكيفية التي انتقل بها من مرحلة إلى أخرى وكذا طبيعة الإشباعات والإحباطات التي تلقى... كل ذلك ينعكس على البناء ا النفسي لشخصية الراشد ويفسر إلى حد كبير الإختلالات والإضطرابات النفسية التي قد تلحقها. وبذلك تصح قولة وود وورث: " الطفل أبو الرجل".

على ضوء هذه المعطيات والمقدمات، يمكن أن نفهم البنية الثلاثية للجهاز النفسي كما عرضها فرويد ضمن ما يعرف بالنظرية الثانية : الهو، الأنا والأنا الأعلى.

يمثل الهو الشكل الأصلي للجهاز النفسي، وأقدم مناطقه، يشير إلى كل ماهو فطري غريزي لآشخصي لاشعوري وطبيعي في الإنسان أي مجموع القوى الغريزية المرتبطة بالجسم وبالأخص الدوافع الجنسية والعدوانية مما يجعله مستودع الطاقة الليبيدية. ولاتخضع دوافع الهو إلا لمبدأ اللذة والألم دون مبدأ الواقع أو المنطق، مما يعرضه للإصطدام بالواقع . ومن هذا الإصطدام تنشق منطقة جديدة هي " الأنا" بفعل عمليات الإدراك والشعور والإحباط. معلى عكس الهو، فأغلب نشاط الأنا شعوري خاضع لمبدأ الواقع ويتمظهر ذلك في التفكير الموضوعي الكلامي وعمليات الإدراك الحسي الداخلي والخارجي. ولهذا السبب يعتبر الأنا وسيطا بين الهو والعالم الخارجي ومن وظائفه الدفاع عن الشخص وضمان سلامته وتوافقه مع البيئة وتنظيم العمليات العقلية، حل الصراعات بين الرغبات المتعارضة، التأجيل بإقامة مسافة زمنية فاصلة بين الدافع والفعل وبلورة التفكير أثناء ذلك... وتنضاف إلى هذه الللائحة الطويلة أنشطة لاشعورية كالكبت وترميز الأحلام. على أن الوظيفة الأساسية للأنا هي الوظيفة التنسيقية للشخصية التي تفسر ظهور الفرد بمظهر الشخصية الواحدة المنسجمة رغم تعدد وتعارض الدوافع والعناصر الداخلية.

ونظرا لطول فترة اعتماد الطفل أو صغير الإنسان على والديه، فإنه يخضع لمسلسل التربية والتهذيب المتمثل في لائحة طويلة من المحرمات الإجتماعية التي تعكس القيم الأخلاقية والتقاليد العائلية. وبذلك تظهر منطقة ثالثة هي الأنا الأعلى نتيجة إعتناق قوى القمع وتقمص الصورة المثالية لممارسيه. ويمكن القول بأن الأنا الأعلى قوة نفسية لاشعورية تستبطن صورة الأب وسلطته لتمارس دور الرقيب الداخلي أو سفير الأخلاق. ويلاحظ نشاطه عند بداية ظهور إنفعالات الشعور بالإثم وملاحظة الذات أو حتى المازوشية النفسية والسوداء كما في الحالات المرضية.

والخلاصة هي أن الشخصية وبناؤها النفسي ترجمة لعلاقات القوى السائدة بين هذه العناصر الثلاث وأنعكاس للكيفية التي تتوزع بها الطاقة الليبيدية بينها، ولدرجة الصراع والتناقض بين دوافع الهو الجامحة وضوبط الأنا الأعلى الصارمة ومتطلبات الواقع، بحيث يمكن تأويل الحالات المرضية والسوية بناءا على هذه العلاقات الدينامية.

وهكذا، ففتوحات التحليل النفسي وكشوفاته بالغة الأهمية. ولكن ذلك لايمنع من وجود انتقادات صادرة أحيانا من بعض الفرويديين أنفسهم أمثال إيريك فروم الذي لاحظ بأن فريد ينظر إلى الشخصية كنظام مغلق مزود بدوافع، يتشكل من إشباعاتها وإحباطاتها النمط النهائي للشخصية، وكأن الإنسان مكتف بذاته أولا ومحتاج إلى الآخرين ثانيا، في أنه حسب فروم كائن اجتماعي في المقام الأول. ولكن كيف تظهر إجتماعية الإنسان؟ أي ماهو دور العوامل الإجتماعية في بناء الشخصية؟

2- البناء الإجتماعي للشخصية:

لقد لوحظ مرارا بأن أفرادا مختلفين من حيث المكون النفسي ينتمون إلى نفس المجتمع أو الجماعة يبدون أحيانا يبدون إستجابات متماثلة ويتميزون بأنماط تفكير وإحساس وتصرف موحدة ومشتركة، مما جعل علماء الإجتماع والأنثربولوجيا أمثال رالف لينتون يعزونها إلى عوامل إجتماعية ثقافية. هناك إدن مكون إجتماعي ثقافي في الشخصية يتخد مظهرين:
- الشخصية الأساسية: وهي تلك الإستجابات وأنماط التفكير والسلوك والإحساس المستمدة من ثقافة المجتمع ككل.وفي هذا الصدد يمكن الحديث مثلا عن شخصية أساسية مغربية أو هندية... وتتحدد هذه الإستجابات تبعا لعوامل ثقافية، دينية، تاريخية ولغوية ولعوامل طبيعية كالمناخ والجغرافيا.
- الشخصية الوظيفية: من الممكن تقسيم المجتمع الواحد إلى جماعات تحتية: الرجال/النساء، البدو/الحضر، التجار/السائقون...وكل جماعة من هذه الجماعات تزود أفرادها بإستجابات إضافية نسميها الشخصية الوظيفية التي تعكس وظيفة الفرد أو دوره الإجتماعي أو إنتماءه الطبقي أو جنسه...

بيد أن هاتين الشخصيتين لاتشيران في الواقع إلى أنماط جامدة أو حاضرة بنفس القوة لدى جميع الأفراد وفي كل المجتمعات، إذ يبدو أنهما يحضران بقوة في المجتمعات التقليدية حيث قوة الضمير الجمعي، ويضعفان في المجتمعات الصناعية المفتوحة حيث تبرز الفردانية وحيث يخضع المجتمع والفرد لمثاقفة مستمرة ولتأثيرات متنوعة المصادر. ومن جهة أخرى فالفرد مطالب على الدوام بتغيير وتعديل إستجابات شخصيته الوظيفية لتلائم التغير الحاصل في دوره ووظيفته الإجتماعية.

ويطلق علماء الإجتماع إسم التنشئة الإجتماعية على السيرورة أو القناة التي يتم من خلالها اكتساب وتلقي الأنماط والنماذج الإجتماعية من أجل دمجها في بنية الشخصية، وهي سيرورة تطورية تستمر طوال حياة الفرد. كما لوحظ بأن التنشئة الإجتماعية تترافق بعمليتين: الإستدماج حيث تنصهر الأنماط الإجتماعية العامة وتمتزج بخصوصيات الفرد لتشكل وحدة مندمجة، ثم عملية التبطين أي تلاشي إحساس الفرد بغرابة الأنماط الملقنة له وتلاشي أو ضعف إحساسه بثقل الرقابة الإجتماعية والسلطة التي صاحبت عملية الإكتساب في البداية، فرغم أن الظواهر الإجتماعية كما يقول دوركايم تتميز بالخارجية والقسر فإن الفرد لا يشعر بأنه يذعن في كل آن لسلطة خارجية. وتتجلى الغاية النهائية لعملية التنشئة الإجتماعية في إنتاج أفراد متكيفين مع وسطهم الإجتماعي بحيث يتعرفون على "أناهم" في "النحن" المكون للجماعة.

ويكاد مفعول التنشئة الإجتماعية يطال جميع مكونات الشخصية: بدءا بالمكون الحسي الحركي أي الأذواق والهيئات الجسمية، مرورا بالمستوى الإنفعالي كالعواطف وأشكال وإمكانيات التعبير عنها، وإتنهاءا بالمستوى المعرفي أي المعارف وطرق التفكير...ويحق للمرء أن يتساءل في الأخيرعما تبقى للشخص من دور في بناء شخصيته؟

الشخصية بين الحتمية والحرية

لقد كشفت العلوم الإنسانبة عن وجود جملة من الإشراطات النفسية والإجتماعية والتاريخية... يخضع لها البناء والتكوين النفسي للشخصية بعيدا عن إرادة الشخص أو وعيه، مما يضع حرية الشخص ودوره في بناء شخصيته موضع تساؤل وتشكيك، بيد أن أطروحات فلسفية عديدة ترفض مثل هذه الخلاصات المعلنة لموت الإنسان واختفائه، بدعوى خصوصية الظاهرة الإنسانية وطابع الوعي المميز للوجود الإنساني.

1- خضوع الشخصية لإشراطات وحتميات تتجاوز إرادة الشخص ووعيه:

يعتقد كل إنسان أنه السيد في مملكة نفسه، وأنه من اختار بمحض إرادته بعض ملامح شخصيته، بيد أن العلوم الإنسانية تكشف خلاف ذلك: فالشخصية في علم النفس السلوكي لاتعدو أن تكون خلاصة ومحصلة لإستجابات ترسخت كردود فعل على مثيرات خارجية تعمل على تشجيع أو كبح بنيات نفسية معينة؛ أما التحليل النفسي، فيرى البناء النفسي للشخصية كنتيجة حتمية لخبرات مرحلة الطفولة، كما أن الكثير من الأنشطة الإنسانية تحركها دوافع الهو اللاشعورية ذات الطبيعة الجنسية أو العدوانية. هذا الهو الذي قال عنه "نيتشه": وراء أفكارك وشعورك يختفي سيد مجهول يريك السبيل، إسمه الهو. في جسمك يسكن، بل هو جسمك، وصوابه أصوب من صواب حكمتك"، بل إن بول هودار يذهب إلى حد القول بأن: " كلام الإنسان كلام مهموس له به من طرف الهو، الذي يعبر عن نفسه في الإنسان عندما يحاول الإنسان أن يعبر عن ذاته !!"

أما بالنسبة لعلماء الإجتماع والأنثربولوجيا، فإن طبقات مهمة في الشخصية لاتعدو أن تكون سوى انعكاس للشخصية الأساسية للمجتمع أو الشخصية الوظيفية لجماعة الإنتماء. وإذا كانت التنشئة الإجتماعية تزود الفرد بعناصر من ثقافة المجتمع، فأن هذه الثقافة حسب التحليل الماركسي تعكس البنية التحتية المستقلة عن وعي الذوات: لأن الوجود المادي هو الذي يحدد الوعي لاالعكس. ويلاحظ غي روشيه من جهة أخرى بأن " معظم رغبات الإنسان وحاجاته وآماله لاتتكون تلقائيا أو تبعا لنوع من الضرورة اليبولوجية، بل إنها تتحدد بحسب التشجيع الذي تلقاه والمكافآت التي تقدم لها ومن ثم تنقش في الشخصية " ، وعلى هذا الأساس : فكلما تكلم الفرد أو حكم ، فالمجتمع هو الذي يتكلم أو يحكم من خلاله حسب عبارة دوركايم.

حاصل الكلام هو اختفاء الإنسان أو موته كما أعلنت البنيوية، لأن البنيات النفسية الإجتماعية اللغوية... هي التي تفعل وليس الذات أو الفرد. هل يمكن بعد كل هذا الحديث عن الإنسان كما نتحدث عن ذات أي عن كائن قادر على القيام بعمل إرادي؟ هل للسؤال "من أنا " بعد من قيمة؟ !!

2- دور الشخص في بناء شخصيته:

رغم كل ماذكر فإن الإنسان لازال يقنع نفسه بأن له شيئا يفعله، شيئا يبقى عليه أن يفعله. وتحاول المقاربة الفلسفية للشخصية أن تعثر على مكامن هذه الحرية داخل الشخصية من خلال التركيز على نظام الشخص باعتباره ذاتا ووعيا. وفي هذا الإطار يمكن القول بأن وعي الإنسان بالحتميات الشارطة يمثل خطوة أولى على طريق التحرر من تأثيرها وإشراطها المطلق، بل إن مذاهبا فلسفية كثيرة وعلى رأسها الوجودية تؤسس على خاصية الوعي " أسبقية الوجود على الماهية "، لأن الإنسان ليس وجودا في ذاته كالأشياء، بل وجودا لذاته، مما يجعل وجوده مركبا لانهائيا من الإختيارات والإمكانيات، فعلى عكس الطاولة التي أو الشبل اللذان يتحدد نمط وجودهما بشكل خطي انطلاقا من ماهيتهما القبلية، فإن الإنسان مفتقر إلى مثل هذه الماهية التي قد تسمح بتعريفه أو الحديث عن شخصيته على نحو قبلي مسبق. صحيح أن الفرد يحيا على الدوام لا في المطلق، بل في وضعية محددة اجتماعيا وتاريخيا، لكن ردود أفعاله واختياراته لاتحددها هذه الشروط الموضوعية وحدها، بل وأيضا المعنى الذاتي الذي يفهم بموجبه هذه الشروط والأوضاع مما يفسح مجالا واسعا للإحتمال والحرية. من هنا نفهم تصريح سارتر بأن الإنسان مشروع في سماء الممكنات، محكوم عليه بأن يكون حرا، وبان الإنسان ليس شيئا آخر غير مايصنع بتفسه.

ونستطيع استثمار أطروحة سرتر التي أتينا على ذكرها للقول بأن الإنسان ليس آلة إلكترونية، وأن نفس الأسباب لاتفضي حتما إلى نفس النتائج على مستوى بناء الشخصية. ولنوضح ذلك بنموذج من العلوم الإنسانية ذاتها: فقد اعتقد فرويد سنة 1920 أن العدوانية معطى بشري حتمي نظرا لوجود دوافع غريزية أولية تتمثل في الرغبة في تدمير الذات والتي يتم تحويلها نحو العالم الخارجي والآخرين، لكن جماعة يال أثبتت في بحثها المنشور عام 1959 بأن هذه العدوانية غير متأصلة في معطياتنا الغريزية، بل هي رد فعل لاحق تجاه الحرمان بحيث أن قوة الحرمان أو ضعفه تنعكس على ضعف أو قوة العدوانية، ثم مالبث "كورت لوين " أن أظهر لاحقا بأن الحرمان لايفضي دوما إلى العدوانية، بل قد يولد الخضوع والإمتثال.

وهكذا، فنحن أبعد مانكون عن الخطاطة التبسيطية التي تجعل الشخصية والظاهرة الإنسانية عموما خاضعة على غرار الظواهر الطبيعية لمقولة الحتمية، وماذلك إلا لأن الشخصية كما يقول " برغسون" بناء مستمر وتعاقب لاينقطع لحالات نفسية فريدة لاتقبل التكرار، والحال أن الحتمية ومن ثم التنبؤ لايصدقان إلا في حالة الظواهر المتشابهة القابلة للتكرار. وماأشبه العلاقة الفريدة التي تجمع الشخصية بالفعل الصادر عنها بعلاقة المبدع بعمله الفني.

إذا كان لابد من خلاصة تجمع أطراف موضوع متشبع كموضوع الشخصية، فسنقول بأن الشخصية الإنسانية حصيلة تفاعل بين عوامل باطنية وأخرى متعلقة بالمحيط الخارجي، إنها ذلك الشكل الخاص من التنظيم الذي تخضع له البنيات الجسمية، النفسية والإجتماعية. صحيح أن هذا التنظيم يخضع لعوامل ومحددات موضوعية كثيرة، لكن ذلك لايلغي دور الشخص في بناء شخصيته. وإذا ما بدا موضوع الشخصية إشكاليا متعدد الأبعاد، فماذلك إلا لأن دراسة الشخصية ليست إلا إسما آخر لدراسة الإنسان بكل تعقده وغموضه.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://halimb.ba7r.org
abdelhalim berri
المدير العام
المدير العام
avatar

الإسم الحقيقي : Abdelhalim BERRI
البلد : Royaume du Maroc

عدد المساهمات : 17528
التنقيط : 74547
العمر : 58
تاريخ التسجيل : 11/08/2010
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: درس الشخصية في الفلسفة للثانية باكالوريا    الأربعاء 18 سبتمبر 2013, 20:13

مفهوم الشخصية بين الفلسفه و العلم

الشخصية لغة: الشخص في اللغة العربية : سواد الإنسان وغيره يظهر من بعد ، وتشاخص القوم :اختلفوا وتفاوتوا.. في القاموس المحيط(شخص : بدن وضخم ، والشخص: الجسيم والسيد، والمشاخص: المختلفة والمتفاوت). وفي لسان العرب(الشخص سواد الإنسان وغيره تراه من بعيد، والشخص كل جسم له ارتفاع وظهور… ورجل شخيص إذا كان سيدا. وشخص الرجل فهو شخيص أي جسيم وشخص وشخوصا ارتفاع) .أما (الشخصية) فكلمة حديثه الاستعمال لا يجدها الباحث في أمهات معاجم اللغة العربية ، فإذا وجدت في بعض الحديث منها فهي تعني : صفات تميز الفرد من غيره، كل ما في الفرد مما يؤلف شكله الظاهر الذي يرى من بعد التفاوت.
أما في اللغتين الإنكليزية والفرنسية، فكلمة الشخصية (personality) (personalite) مشتقة من الأصل اللاتيني (persona) ، وتعني هذه الكلمة القناع الذي كان يلبسه الممثل في العصور القديمة حين كان يقوم بتمثيل دور،.وقد أصبحت الكلمة، على هذا الأساس، تدل على المظهر الذي يظهر فيه الشخص .وبهذا المعنى تكون(الشخصية) ما يظهر عليه الشخص في الوظائف المختلفة التي يقوم بها على مسرح الحياة.
الشخصية اصطلاحا:
أولا: في علم النفس:
واطسون Watson (المدرسة السلوكية): تعتبر المدرسة السلوكية بزعامة واطسون أن الشخصية هي نتاج للتعود والتربية والتعلم، يقول واطسون: (أعطوني عشرة من أطفال أسوياء التكوين، فسأختار أحدهم جزافا، ثم أدربه فأصنع منه ما أريد، طبيبا أو فنانا أو عالما أو تاجرا أو لصا أو متسولا، وذلك بغض النظر عن ميوله ومواهبه أو سلالة أسلافه). وكما تعتبر أن الإنسان لا تحركه دوافع موجهة نحو غايات بل مثيرات تصدر عنها استجابات. ومن ثمة تكون الشخصية هي مجموعة السلوكيات التي يمكن أن تلاحظ منهجيا دون الرجوع إلى ما يحسه به الفرد من مشاعر أو حالات شعورية. يقول واطسون: (الشخصية هي حصيلة أنواع النشاط عند الفرد بأسلوب موضوعي لمدة كافية من الزمن، وفي مواقف مختلفة، تتيح التعرف عنه عن كثب، كما أنها تمثل مجموع عاداته التي تميزه عن غيره من الأفراد).
تقويم : وهكذا فان السلوكية وان كانت قد أبرزت الجوانب الموضوعية للشخصية ممثله في دور البيئة و التعلم فى تكوين الشخصية، إلا أنها تجاهلت الجوانب الذاتية فنظرت إلى الإنسان نظرة آلية ميكانيكية.
فرويد Sigmund Freud (التحليل النفسي): ينظر فرويد للشخصية كترابط تفاعلي بين ثلاث منظومات:
ألهو: جانب لا شعوري ليس بينه وبين العالم الخارجي الواقعي صلة مباشرة، لذلك فهو لا يعرف شيئا عن الأخلاق والمعايير الاجتماعية، ولا يعرف شيئا عن المنطق والزمان والمكان، فهو مستودع الرغبات المكبوتة.
الأنا : جانب نفسي شعوري من الشخصية تكون بالتدريج من خلال اتصال الطفل بالواقع عن طريق الحواس، ووظيفته هي التوفيق بين مطالب ألهو من جهة، والظروف الخارجية الواقعية من جهة أخرى.
الأنا الأعلى : يمثل البعد الأخلاقي في الشخصية، وعمله الرئيسي هو ممارسة الرقابة على الدوافع اللاشعورية الكامنة في ألهو وذلك بواسطة القيم العليا والقواعد الأخلاقية والاجتماعية.
و ينتج عن تناسق هذه المنظومات نوع من التوازن النفسي، بينما يكون تغلب إحداها على الأخرى تهديدا للتوازن ومنشأ للاضطرابات والأمراض النفسية.
وقد أكد فرويد على دور الطفولة وخاصة السنوات الخمس الأولى من حياة الشخصية في تحديد سلوكها اللاحق. فالتجارب والأزمات وكذا العلاقات العاطفية والوجدانية للطفل مع أبويه وإخوته، كل ذلك يترك في نفسيته أثرا لا ينمحي، وحتى عندما يصبح راشدا فإن سلوكياته ومشاعره هي انعكاس ونتيجة لهذه الخبرات الطفولية.
تقويم : وهكذا فان فرويد ينطلق في تعريفه للشخصية من أن العامل الاساسى الذي يتحكم في اتجاه الفرد وسلوكه في المجتمع، المحاولة الفردية الشعورية وغير الشعورية لحل التناقض بين الغريزة الجنسية كمحرك أساس للفرد وبين الضوابط الاجتماعية التي تحول دون حرية إشباع هذه الغريزة (عصمت سيف الدولة، عن العروبة والإسلام،بيروت،مركز دراسات الوحدة،1986)
ثانيا: في علوم الاجتماعية:
غوردان ألبورت(Gordon Allport ): الشخصية هي :التنظيم الدينامكي للأنظمة السيكوفيزيولوجية التي تحدد تكيف الفرد مع محيطه.
جوزيف نوتان(Joseph Nuttin ): يمثل مفهوم الشخصية بناء نظريا أو نموذجا علميا يبنيه العالم…انطلاقا من السلوكات الملاحظة والعلاقات المعاينة.
جي روشي (G. Rocher ): يرى جي روشي أن الإنسان محتاج بشكل كبير إلى المجتمع لاكتساب صفات لا يمكنه بدونها أن يمارس حياته كإنسان اجتماعي، وبسبب هذا الاحتياج فإن الفرد يخضع لما يسمى بمسلسل التنشئة الاجتماعية الذي يعرفه بأنه عملية تطورية بواسطتها يقوم الشخص طوال حياته بتعلم واستبطان المعطيات الاجتماعية والثقافية لمحيطه لكي يدمجها في بنية شخصيته حتى يتكيف مع المحيط أو الوسط الذي هو مضطر لأن يعيش فيه.وهكذا يكتسب الفرد خلال عملية التنشئة الاجتماعية أساليب التفكير والتصرف والإحساس الخاصة بمجتمعه، وهو ما يسهل تكيفه مع باقي الأفراد داخل المجتمع، فيصبح بذلك عضوا مندمجا في الجماعة ويدافع عن نفس القيم السائدة فيها. وهذا ما يضمن وحدة المجتمع ويجنبه التفكك والانقسام.ولا يمكن لعملية الاكتساب أن تكون ناجحة وتؤدي إلى التكيف ما لم يستدمج الفرد كل ما يتلقاه من مجتمعه لكي يصبح جزءا لا يتجزأ من شخصيته، بحيث يعتبر أن الأساليب التي لقنت له وفرضت عليه، أساليب طبيعية وعادية يتبناها هو نفسه وكأنها صادرة عن إرادته الحرة، في حين أنها رسخت لديه عبر التربية والتنشئةالاجتماعيه.
رالف لينتون(Ralph Linton): يرى إن نفس المجتمع يقبل بنمط واحد من الشخصية وهو ما سماه بالشخصية الأساسية، وفي نفس الوقت يقبل بأنماط متعددة من الشخصية سماها بالشخصيات الوظيفية. فالشخصية الأساسية: تشير إلى مجموع العناصر المشتركة بين أفراد المجتمع، ومن مواقف واستجابات تتجلى في مختلف أنماط السلوك والإحساس أو التفكير.أما الشخصية الوظيفية: وهي ترتبط بالوظيفة الاجتماعية للأفراد بحيث نتحدث عن شخصية وظيفية للمحامين وأخرى للأطباء أو الفلاحين..إلخ من مزايا وجود الشخصية الوظيفية هو أنها تسمح للأفراد بأن يتفاهموا فيما بينهم بمجرد معرفة الوظيفة أو الدور الاجتماعي لبعضهم البعض، كما تسمح للفرد بأن يتصرف بمجرد معرفته بالمواصفات المرتبطة بالمكانة التي يحتلها في المجتمع.
وهكذا فالمجتمع حسب رالف لنيتون يبلور شخصية أساسية مشتركة بين جميع أفراد المجتمع، وشخصية وظيفية مرتبطة بالأوضاع والوظائف التي يؤديها الفرد داخلالمجتمع، ويلاحظ أنه بقدر ما يكون المجتمع منغلقا ومتخلفا تذوب شخصية الأفراد في الشخصية الأساسية العامة للمجتمع، في حين تطغى السلوكيات ذات النزعةالفردية في المجتمعات المتطورة والمنفتحة. رالف لينتون،الشخصية الأساسية والشخصية الوظيفية ودور الثقافة في بنائهما، ص131) .

تقويم : وهكذا فإن العلوم الإجتماعيه اختارت التركيز على الجانب الحركي، الحيوي، التفاعلي…و اعتماد مناهج علمية تقوم على الملاحظة والمعاينة الميدانية…وان الشخصيةفى العلوم الاجتماعيه ليست معطى جاهز موجود في الواقع المباشر، وإنما هي بناء نظري مجرد بينيه العالم من أجل فهم وتفسير سلوك الفرد…
لكن العلوم الاجتماعيه تعاملت مع الشخصية كموضوع وكنتيجة حتمية لمحددات متعددة بيولوجية وسيكولوجية وسوسيو ثقافية، أي لعوامل اجتماعية ثقافية تشكل توجهات الفرد وتصوراته وقيمه وعاداته(
ثالثا: في الفلسفة:
ديكارت(R.Descartes ): انطلق ديكارت من الشك في كل شيء، إلا أنه لم يستطع أن يشك في كونه يشك، وما دام الشك تفكير فقد توصل ديكارت إلى أنه يفكر، وهكذا فجوهر الشخص البشري هو كونه أنا مفكر، فالإنسان هو وحده القادر على ممارسة التفكير، وهو لا يتحدد في كونه يفكر فحسب، بل إنه يعي أنه يفكر، وهذا هو الوعي بالذات أو الوعي المنعكس على ذاته.
إن صفات الجسد هي صفات عرضية وزائلة، ولذلك فهي لا تمثل حقيقة الشخص بل يجب أن نبحث عن الخاصية الجوهرية والثابتة والتي تمثل حقيقة الشخص وتميزه عن غيره من الكائنات، وهذه الخاصية هي التفكير، وفي هذا الصدد بين ديكارت أنه بالدرجة الأولى أنا مفكر. ولذا فوجود الإنسان مرتبط بوجود الفكر، فأنا موجود مادمت أفكر، فإذا انقطعت عن التفكير انقطعت عن الوجود، وهذا ما تدل عليه عبارة الكوجيتو: \"أنا أفكر، أنا موجود\"
تقويم : وهكذا فان ديكارت يركز على التفكير النظري كمحدد أساسي لفهم الشخصية فأهم خصائص الشخص عند ديكارت: جوهر: ثابت ،لاما دي : من طبيعة روحية، فكرية وعقلية. بسيط: أي أنه غير مركب ولا يمكن تقسيمه إلى أجزاء.
كانط(E. Kant ): يقرر كانط في البداية بأنه إذا نظرنا إلى الإنسان من زاوية الطبيعة والحيوانيه فإنه لا يكتسب بذلك إلا قيمة رخيصة ومنحطة، وسيصبح بمثابة بضاعة يمكن أن تباع وتشترى، كما سيتم التعامل معه كوسيلة لا كغاية. لكن عندما ننظر إلى الإنسان من الزاوية الإنسانية فإنه يصبح شخصا يتمتع بالمواصفات التالية: لا يقدر بثمن أو سعر، ذات أخلاقية ومسئولة، يعتبر غاية في ذاته وليس مجرد وسيلة، كائن ذو كرامة وقيمة مطلقة غير قابلة للمساس،كائن يفرض احترامه على الآخرين، كما يجب عليه أن يحترم الإنسانية التي تقبع في شخصه وذلك من خلال التزامه بالمبادئ والقيم الأخلاقية.،وهذا يعني أن الشخص هو أيضا كائن حر ومريد، أي أن له القدرة على الاختيار بين عدة إمكانيات،الشخص البشري يتمتع أيضا بالمساواة مع الآخرين في الإنسانية.لقد بنى كانط تصوره لمفهوم الشخص على أساس الوعي الأخلاقي لا على أساس الوعي المعرفي كما هو الشأن عند ديكارت، فالشخص البشري عند كانط هو كائن يتميز عن الكائنات والموجودات الطبيعية بالعقل والإرادة والحرية والكرامة، كما أنه غاية في ذاته في حين تستخدم الموجودات الأخرى كمجرد وسيلة.إن وعي الإنسان بأنه شخص أخلاقي يمتلك كرامة يترتب عنه خضوع سلوكه للمبادئ الأخلاقية الفاضلة وعدم سعيه إلى تحقيق أهدافه بطرق دنيئة ولا أخلاقية، كما أن تمتع الشخص بالكرامة معناه أنه كائن جدير بالاحترام، وهذا الاحترام للذات واجب على كل إنسان تجاه ذاته هكذا أكد كانط على المقومات الأساسية للشخص باعتباره كائن واع ومريد وحر ويمتلك كرامة.
تقويم : وما يؤخذ على هذه الرؤية هو أنها ركزت على ما ينبغي أن يكون وليس على ما هو كائن، كما أنها تناولت الشخص في بعده الوجودي والعام متناسية الاختلافات السيكولوجية والاجتماعية الموجودة بين الأفراد.
سارتر Sartre :يرى سارتر، أن الإنسان يصنع ذاته باستمرار وفق ما يختاره لنفسه ووفقا للصورة المستقبلية التي يضعها نصب عينيه\"ليس الإنسان شيئا آخر غير ما هو صانع بنفسه\"., فالكائن الإنساني هو الكائن الوحيد الذي يسبق وجوده ماهيته، أي أنه يوجد أولا ثم يصنع ماهيته فيما بعد.ويرتكز سارتر، على فكرة أساسية وهي القول بالحرية الإنسانية وهو ما يعبر عنه سارتر بمفهوم الذاتية الإنسانية التي تعني أساسا أن الإنسان يصنع نفسه بنفسه، وأنه هو الذي يمنح للأوضاع الاجتماعية والثقافية وغيرها معنى محددا انطلاقا مما يرغب فيه وما يطمح إليه. ويرى سارتر أن الإنسان ليس في ذاته إلا ما يفعل أي أنه لا يمكن معرفة شخصية الإنسان إلا من خلال ما ينجزه وما يقوم به من أفعال أثناء وجوده التاريخي والفعلي، فلا يمكن معرفة الإنسان من خلال قوالب عقلية مجردة، فوجوده لا يتحدد بالتفكير كما زعم ديكارت بل يتحدد بالفعل أو التصرف الذي يصدر عن ألذات ويترجم على أرض الواقع، ولهذا يمكن القول مع سارتر بكوجيتو جديد: \"أنا أفعل إذن أنا موجود\". إن قول سارتر بحرية الإنسان يترتب عنه القول بمسؤوليته. و مسؤولية الإنسان مزدوجة؛ فهو مسئول عن نفسه ومسئول أيضا عن الإنسانية ككل، لهذا يرى سارتر أنه لا يجب على الإنسان أن يفعل ما يضر بنفسه أو بالإنسانية، فالإنسان كما يتخيله سارتر هو إنسان حر لكن حريته مرهونة بالتزامه بالمبادئ الأخلاقية والقيم الإنسانية التي يجب عليه تجسيدها في وجوده لكي يقدم صورة مشرقة عن إنسانيته.
تقويم : وهكذا فان ساتر قدم صوره للشخصية تحيلها إلى كائن ذاتي (نفسي) متجاهلة أنه وجد من الفكر والمادة لا وجود له ولا حريته إلا في الظروف (المادية والفكرية) التي يعيش فيها.
برجسونHenri Bergson : يرى برجسون أن الشخصية عبارة عن تعاقب مستمر لمجموعة من الحالات النفسية، بحيث أن كل حالة نفسية هي حالة فريدة من نوعها ولا تشبهها أية حالة أخرى، ومن ثم لا يمكن التنبؤ بحالة نفسية قبل وقوعها، كما لا يمكن للشخصية باعتبارها مجموعة من الحالات المتميزة، أن تكون موضوع دارسة علمية تنتهي بصياغة قوانين حتمية تحدد الحالات المستقبلية للشخصية وتتنبأ بها كما يحدث في الظواهر الطبيعية.وعليه، فإن الشخصية بناء حر وإبداع مستمر. وهكذا، وبالرغم مما انتهت إليه العلوم الإنسانية بخصوص ضياع ألذات واختفاء الإنسان، فإن الشخصية الإنسانية تظل مع ذلك محتفظة بقسط من الحرية الصادرة عن ألذات التي تتيح لكل شخصية أن تجدد ملامحها وتختار نمطها الخاص بها رغما عن كل الإشراطات والإكراهات التي تتعرض لها.
تقويم : وهكذا استطاع برجسون أن يدرك فكره الزمان الذي لا يمكن فهم الشخصية من دونه وبين عنصر التغير في هذه الشخصية، ولكنه لم يفسر الشخصية في الزمان الذي اكتشفه ،كما انه لم يزد على أن جعل حركتها كقذيفة تدفعها إلى الأمام طاقه انفجار البارود في الخلف دون أن تدرى اى هدف تصيب.
التعريف المنهجي: نخلص من التعريفات السابقة أن مصطلح شخصيه يدل على معنيين متلازمين:
1. الوحدة(الاشتراك): أي جماع الشخص أي الشخص كله بكل مكوناته الفسيولوجية والعقلية والاجتماعية .
2. التفرد: ما يميز شخصاً عن آخر(عصمت سيف الدولة، عن العروبة والإسلام، بيروت، ط أولى 1986،ص362).
ونستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى مكونات وحدة الشخصية المتجانسة بين كل الأفراد الذين ينتمون إلى مصدر حضاري واحد، ولا نتجاوزه إلى التفرد بما هو بناء مكتسب على هيكلها الأساسي من مصادر بيولوجية وفسيولوجية وفكرية واقتصادية وروحية ...الخ يقول مورتن برنس (Morton prince) في كتابه عن اللاشعور: (الشخصية هي كل الاستعدادات والنزعات والميول والغرائز والقوى البيولوجية الفطرية والموروثة، وهي كذلك كل الاستعدادات والميول المكتسبة من الخبرة).
الهيكل الحضاري: و للشخصية عدة هياكل أساسية، وبناء مكتسب على هيكلها الأساسي؛ فهناك الهيكل الفسيولوجي، وهناك الذكاء، وهناك الهيكل الحضاري والذي نعرفه بأنه (مجموعة القواعد التي تحدد لكل فرد ما ينبغي أن يكون عليه موقفه واتجاهه وسلوكه في مواجهة الغير من الأشياء والظواهر والناس، يكتسبها من انتمائه إلى مجتمع معين )،وهذا الهيكل الحضاري الأساسي لشخصية الإنسان يتحدد بانتمائه إلى مجتمع معين.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://halimb.ba7r.org
abdelhalim berri
المدير العام
المدير العام
avatar

الإسم الحقيقي : Abdelhalim BERRI
البلد : Royaume du Maroc

عدد المساهمات : 17528
التنقيط : 74547
العمر : 58
تاريخ التسجيل : 11/08/2010
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: درس الشخصية في الفلسفة للثانية باكالوريا    الأربعاء 18 سبتمبر 2013, 20:14


مـن الـدلالات إلـى الإشكـاليـة
تتحدد الشخصية في تصور العامة اعتمادا على المظاهر الخارجية القابلة للملاحظة كالجاه أو النفوذ أو الثروة أو السلطة، إنها محددات تعتبر بمثابة معايير تقوم عليها المكانة الاجتماعية للشخص، و لكن كما يتحدث العامة عن الشخصية يتحدثون أيضا عن انعدامها حينما يميل الشخص إلى الميل للخضوع و الاستسلام، و إذا عدنا إلى لسان العرب نجده أيضا يركز على المظاهر الخارجية القابلة للملاحظة، ذلك أن معنى الشخص في اللغة العربية يدل على كل جسم ضخم و بدين و بذلك يكون ظاهرا، أما في اللغة الفرنسية فكلمة personne و personnalité مشتقتان من اللاتينية persona التي تدل على ذلك القناع الذي كان يرتديه الممثل ليتناسب مع دوره في المسرحية.
أما إذا عدنا إلى المعاجم المتخصصة روبير، لاروس، لالاند، فنجد أن الشخصية تتحدد من خلال معنيين؛ معنى عام و مجرد، فهي تدل خاصية الكائن الذي يكون مسؤولا أخلاقيا أو قانونيا على أفعاله، و المعنى الثاني معنى مادي محسوس و يتمثل في الخاصيات الأخلاقية السامية التي تميز الشخص عن مجرد كونه فردا بيولوجيا، و بذلك تشكل هذه الخاصيات العنصر الثابث و المنظم في سيرته، الشيء الذي يجعله متميزا عن غيره.
إن الشخصية إذن لها طابع عام و مشترك بين جميع الكائنات البشرية من حيث مسؤوليتها الأخلاقية و القانونية، و من ثم فهي لا ترتبط بالمكانة الاجتماعية، كما أن لها طابعا خاصا يتجلى في مجموع الصفات التي تميز الشخص عن غيره تمييزا واضحا رغم ما يشترك فيه من صفات مع الآخرين، كما أنها محددة زمنيا لارتباطها بتاريخ الفرد و تخضع لسيرورة نمو عبر مراحل معينة.
إن الشخصية عبارة عن وحدة بنيوية معقدة يتفاعل فيها بيولوجي طبيعي مع ما هو نفسي معرفي و اجتماعي ثقافي و إبداعي، فهي نتاج لتفاعل هذه العوامل المجتمعة فهي بنية دينامية تتجلى عبر تمظهرات خارجية [ الجانب الفزيولوجي الجسمي و السلوك الخارجي ]، و تقوم في أساسها على خصوصية الشخص و تكيفه بصورة ملائمة مع محيطه.
إن هذا يقتضي أن نحدد الفرق ما بين الشخص و الشخصية و هل يمكن القول أن الشخصية مرادفة للشخص أم أن هناك فرقا جوهريا بينهما، إن هذا الاختلاف هو ما تحـدده الـدلالتين الفلسفية و العلمية:
أ‌- الدلالة الفلسفية: إن الحقل الدلالي الفلسفي لمفهوم الشخصية يتأسس على التصور الفلسفي للإنسان كشخص باعتباره ذاتا تعي وجودها و حريتها و تتمتع بالإرادة و تشعر بالمسؤولية و تدرك ما هو ثابت في وجودها الشيء الذي يجعل منها ذاتا مجردة، و من ثم يكون الشخص هو الجوهر و الماهية في حين تصبح الشخصية ذلك المظهر الخارجي الذي يعكس حقيقة الجوهر.
ب‌- هذا التمييز بين الشخص و الشخصية سيتبلور بشكل أكثر وضوحا مع العلوم الإنسـانية، و ستعتبر الشخصية مجرد نمط أو نموذج نظري ينشأه العالم من أجل فهم و تفسير سيرة الشخص و سلوكه.
و هذه الأنظمة الثلاثة هي:
1- نظـام الشخص من حيث هو عضوية بيـولوجية و ذات واعية مسؤولة أخـلاقيا و قانونيا عن أفعالها.
2- النظام النفسي؛ فالإنسان له حياة نفسية تنمو و تتطور تبعا لمراحل نموه الجسمـي و النفسي و بما يعرفه هذا الأخير من أزمات و ما يراكمه من خبرات و تجارب.
3- النظام الاجتماعي: إن الفرد لا يعيش منعزلا عن الاخرين بل يدخل في علاقات متعددة معهم ضمن محيط سوسيو ثقافي لكونه يعيش داخل أشكال من التنظيمـات و المؤسسات الاجتماعية و الثقافية.
هذه الأنظمة الثلاثة تتفاعل فيما بينها بالإضافة إلى أنظمة أخرى اقتصادية و سياسية لتعطي للشخصية طابعها البنيوي المعقد و تجعل منها مفهوما متعدد الدلالات يختلف باختلاف الحقول المعرفية و الخطابات التي تستعمل ضمنها بل و قد تتعدد داخل الخطاب الواحد، من هنا يتبلور مفهوم الشخصية كمفهوم إشكالي يقوم على مفارقات و تقابلات تجعل حقيقة الشخصية يتجاذبها ما هو فطـري طبيعـي و ما هو ثقافي مكتسب، و ما هو ذاتي فردي مع ما هو اجتماعي موضوعي، ما هو ثابت بنيوي و ما هو متغير تاريخي، ما هو ظاهر و ما هو باطن خفي إضافة إلى قدرتها على الفعـل بـدل الانفعـال و تطلعها إلى تحقيق حريتها و استقلالها بدل خضوعها و امتثالها.
من خلال هذه التقابلات التي يتضمنها مفهوم الشخصية يمكن طرح التساؤلات التالية: هل تتحدد الشخصية انطلاقا من المظاهر الخارجية أم من خلال الواقع الباطني المستتر خلف القناع، هل يمكن تفسير و فهم الشخصية بالاعتماد على نظام الشخص أم على مقومات النظام النفسي أم انطلاقا من مقومات النظام الاجتماعي ؟
أم أن هذا الفهم و التفسير لا يستطيعان استيعاب المحددات الأساسية للشخصية إلا إذا تم الأخذ بعين الاعتبار ترابط و تكامل مجموع الأنظمة التي تتفاعل في تكوينها ؟
هل يملك الإنسان من الحرية ما يجعله قادرا على اختيار شخصيته وفق النموذج الذي يتلاءم مع تطلعاته و هل يستطيع تغييرها وفق ما يريده أم أنه محكوم (بحيثيات) بحتميات محددة تشرط وجوده و تحدد بالتالي شخصيته.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://halimb.ba7r.org
abdelhalim berri
المدير العام
المدير العام
avatar

الإسم الحقيقي : Abdelhalim BERRI
البلد : Royaume du Maroc

عدد المساهمات : 17528
التنقيط : 74547
العمر : 58
تاريخ التسجيل : 11/08/2010
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: درس الشخصية في الفلسفة للثانية باكالوريا    الأربعاء 18 سبتمبر 2013, 20:15


الشخصيـة و أنظمـة بنـائها :
يمكن النظر إلى الشخصية من زاويتين؛ فإما أن ينظر إليها من زاوية الفلسفة أو زاوية العلوم الإنسانية، فالأولى تحصرها في ماهية الشخص و كيفية عمله كنظام أما الثانية فتعتبرها نموذجا نظريا ينشأه العالم من أجل فهم و تفسير سيرة الشخص و سلوكه من خلال أنظمة نفسية.
إن الفلسفة تطرح سؤالا أساسيا و جوهريا ألا و هو ما الذي يجعل الشخص متميزا عن غيره من أنواع الموجودات الأخرى ؟ إن هذا يدفعنا إلى البحث عن ما يحدد الشخصية كما تبلورت عبر سيرورة الخطاب الفلسفي الديكارتي و التصور الكانطي و التصور الوجودي من خلال وجهة نظر سارتر.
فما الذي يحدد الشخصية في نظر ديكارت ؟ و ما الذي يجعل من الإنسان جوهرا متميزا عن باقي الموجودات ؟
ينطلق ديكارت من التساؤل عن ذاته و بذلك يبقى وفيا لمنهج الشك الذي اعتمده كطريق لإنتاج الحقيقة و المعرفة، و يطرح السؤال من أكون أنا ؟ و يحاول الإجابة عن هذا التساؤل انطلاقا من اعتبار الإنسان ذاتا تتكون من جسد و روح و بعد ذلك يبحث في طبيعة كل منهما، فينتهي إلى أن الجسد من طبيعة مادية و يشترك مع بقية الأجسام الأخرى في نفس الصفات، فهو يحتل حيزا معينا في المكان و له أبعاد ثلاثة و لهذا لا يمكن الاعتماد عليه لتحديد الشخصية أو الشخص، أما الروح فيعتبرها ديكارت فهي تتميز بخاصية أساسية ألا و هي الفكر، و على هذا الأساس يكون الإنسان أولا و قبل كل شيء ذاتا مفكرة أو جوهرا مفكرا يعي وجوده بما يجعله متميزا و مختلفا عن سائر الموجودات.
إذا كان الإنسان يتحدد كجوهر مفكر يعي ما هو ثابت في وجوده و ما هو متغير و متحول، فشخصيته ستعكس هذا الجوهر المفكر العاقل من خلال ممارسته لمجموعة من العمليات الذهنية من شك و نقد و تحليل و تركيب و برهنة و استنتاج كل ذلك يمكن الذات من إنتاج خطاب حول ذاتها له دلالة و معنى.
من هنا تتجلى أهمية إدراك الذات في الشخصية الإنسانية خصوصا المستوى الواعي فيها، لكن إذا كان ديكارت قد حدد قيمة الشخصية بمدى قدرة الإنسان على التفكير و غدراك ذاته بما هي متميزة و مختلفة عن أشياء العالم الخارجي فما الذي يحدد قيمة الشخصية في نظر كانط ؟
ينطلق كانط من أن هناك اختلافا في تحديد طبيعة العقل، فالعقل النظري كما حدده ديكارت لا يعطي للإنسان أية قيمة فهو يشكل سيئا كمجموع أشياء العالم الخارجي بل إذا نظرنا إلى الإنسان من زاوية العقل النظري فإن ذلك سيؤدي إلى المفاضلة بين الناس كما لو كنا أمام تجارة البشر، و لكن بمجرد أن ننظر إليه على أنه يتوفر على عقل أخلاقي عملي يصبح الشخص قيمة في حد ذاته و يسمو على جميع الموجودات. فهو بالإضافة إلى كونه ذاتا مفكرة يتوفر على إرادة حرة و يكون مسؤولا أخلاقيا و قانونيا على جميع (أخلاقه) أفعاله، و ذلك ما يسمح له بأن يكون غاية و قيمة في ذاتها و هذا ما يشكل كرامته، تعبر عن إنسانيته و تستوجب احترامها.
فإذا كان الحيوان يخضع فقط لضرورات النظام البيولوجي، و يعيش مندمجا في المحيط الطبيعي فإن هذه المقومات [ التفكير – الإرادة الحرة – المسؤولية ] هي ما يجعل الإنسان متميزا عن الحيوان، و هي أساس كرامته، و تشكل في نفس الوقت قاسما مشتركا مع بقية أفراد جنسه لكنها في نفس الوقت تفرض عليه واجبا أخلاقيا ألا و هو التعامل مع جميع الناس على أساس الاحترام المتبادل للكرامة الإنسانية.
غير أن هذا الوعي بهذه المقومات يتم بكيفية تدريجية و تـراكمية يتفـاعل فيهـا نمو الفـرد و مكتسباته مع فعل التنشئة الاجتماعية و خلال هذا التفاعل يقوم الاخر بدور أساسي في الكشف عن خبايا الأنا. إن هذا الآخر في صقل وعي الإنسان بذاته، فيساهم هذا الآخر و يكشف حقيقتها خلف ما تتمظهر بنفسها و ما تتوهمه كواقع لها. إن سارتر يجعل من الآخر شرطا أساسيا و ضروريا لإدراك حقيقة الذات بل و شرطا لابد منه لوجودها، غير أن هذا الآخر قد يكون عرقلة أمام تحررها و تحقيق جوهرها الذي هو الحرية.
تتحدد الشخصية من وجهة نظر الخطاب الفلسفي باعتبارها مظهرا خارجيا يعكس حقيقة الشخص و جوهره، إنها نسق أو نظام من العلاقات الدينامية التي تتفاعل فيما بينها، و بالأخص كيفية وعيها من قبل الإنسان في علاقة مع الذات المفكرة أو الذات الأخلاقية أو في علاقتها مع الغير إذا كانت الفلسفة تنطلق من التساؤل عن جوهر الشخص لتحدد طبيعة الشخصية فإن العلوم الإنسانية تنطلق من الشخصية [ النموذج النظري الذي ينشأه العالم ] لتحدد سيرة الشخص و سلوكه، إن الاتجاه السلوكي في علم النفس يعتبر أن سلوكات الإنسان و تصرفاته إنما هي ناتجة عن تلك العلاقة بين المثيرات الخارجية و الاستجابات الداخلية و هكذا إذا استطعنا أن نتتبع سلوك شخص معين خلال مرحلة معينة من حياته فإننا نستطيع الكشف عن قدراته و مقوماته و سلوكاته الحقيقية و ما يمكن أن يؤديه من وظائف لأن هذه السلوكات ما هي في آخر المطاف و حسب تعبير "واطسن" إلا استجابات لمثيرات خارجية الشيء الذي يسمح لنا في آخر المطاف بالتنبؤ بما يمكن أن يطرأ على الشخصية من تغيرات كما يمكن توجيهها و التحكم فيها.
إن المدرسة السلوكية و الاتجاه السلوكي اعتبرت الإنسان مجرد نظام طبيعي محكوم بالقوانين الطبيعية المشتركة بين كل الظواهر، فالمدرسة السلوكية إذن لا تعطي أية أهمية للشعور و اللاشعمر في تحديد الشخصية بينما ستحاول مدرسة التحليل النفسي إعادة النظر في مختلف التصورات التي كانت سائدة حول الشخصية و ستعمل على تأسيس تصور جديد لها، إنها ستنظر إليها كبنية دينامية معقدة يتعين النظر إليها في كليتها و تفاعلها، فما هي الأسس التي يقوم عليها تصور مدرسة التحليل النفسي ؟
إن الشخصية في نظر فرويد تتكون من ثلاث مقومات أساسية تتفاعل فيما بينها لتعطي لها طابعا خاصا فما هي هذه المقومات ؟ هناك الهو [ لقد أعادت مدرسة التحليل النفسي للجسم الذي لم يعره ديكارت أي اهتمام في تحديد الشخصية، كما سيعيد الاعتبار كذلك للأحلام و الحالات اللاشعورية التي استبعدتها المدرسة الشعوري، إن أول المقومات التي تتكون منها شخصيتنا هو [ الهو ] الذي يتضمن كل الميول و الغرائز الفطرية و الموروثة و هو لا يخضع إلا لمبدأ واحد؛ الحصول على اللذة و تجنب الألم، يعتبر فرويد أن هذه الميول و الرغبات و الغرائز تتمحور كلها حول النوعة الجنسية أو ما يسمى بالطاقة "الليبدية" التي تعبر عن نفسها بطرق لا واعية خلال معظم مراحل النمو الجنسي يمر بها المولود، و هذه المرحلة هي المرحلة الفمية ذلك الفم يشكل وسيلة الاتصال الأساسية مع العالم الخارجي خلال المراحل الأولى من حياة المولود، لهذا يعتبر فرويد أنه في الوقت الذي يشبع فيه حاجته إلى الطعام ? [ الهو ] فهو في نفس الوقت طريقة لا واعية تليها بعد الفطام المرحلة الشرجية تليها المرحلة القضيبية، و بعد ذلك يدخل مرحلة الكمون التي يختفي فيها الإشباع اللاواعي ليحل محله الفضول المعرفي ذلك أن عالم المولود يتسع الكن في هذه المرحلة 5 أو 6 سنوات يتعرض جنسه غما لعقدة أوديب أو عقدة إلكترا، فالطفل يرى في أبيه منافسا له في أمه و البنت منافسة لهـا فـي أبيهـا، و غالبا ما يتم الخروج من هذه المرحلة بسلام نظرا لطقوس التحريم في كل المجتمعات.
إلا أن الكثير من الميول و الرغبات و الغرائز لا تجد طريقها إلى الإشباع و التحقق ذلك أنها تتكسر على صخرة الواقع، فيبدأ في التشكل نوع من الوعي بأن هناك ما يمكن إشباعه و ما لا يمكن إشباعه، فيبدأ في التشكل ما يعرف بالأنا الذي هو جزء من الهو انفصل عنه تحت تأثير الواقع، إن الأنا يمثل ذلك الجانب من شخصيتنا الذي نحيى به مع الآخرين و يتكون من أفعال و سلوكات إرداية واعية و اخرى لا شعورية استطاعت أن تتكيف مع الواقع و تتلاءم معه بكيفيـة مقبـولة اجتمـاعية، و تحت تأثير عملية التنشئة الاجتماعية و ما يكتسبه البعض خلال عملية التربية و التلقين و التعلم يتشبع الأنا بالقيم الأخلاقية و الدينية فينفصل جزء من الأنا ليشكل ما يسميه فرويد بالأنا الأعلى، إن الأنا الأعلى يشكل مجموع القيم و العادات و التقاليد التي اكتسبها الفرد فأصبحت جزءا من كيانه الداخلي و تمثل مرجعا لم يمكن الإقدام عليه أو الإحجام عنه إلا أن فرويد يعتبر أن الشخصية الإنسانية تتحدد من خلال العلاقة بين هذه المكونات الثلاث، فما طبيعة العلاقة بين هذه المكونات ؟
يعتبر فرويد أن العلاقة بينها هي التي تحدد طبيعة الشخصية و هل هي شخصية سوية أم شخصية مرضية. إن الأنا يتعرض لضغط قوتين جبارتين فمن جهة هناك محتويات اللاشعور التي تطمح إلى الإشباع و التحقق و من جهى أخرى هناك متطلبات الأنا الأعلى، على الأنا أن يقوم بدور الرقيب أو الحارس اليقظ الذي عليه ألا يسمح بالتحقق إلا لما هو مقبـول اجتمـاعيا أمـا الـرغبات و الميول و الغرائز التي تتنافى مع قيم مجتمع فعليه أن يلقيخا في الأسر لكنها تتحين كل فرصة لكي تعبر عن نفسها بشكل سافر و جلي، و أفضل مناسبة لذلك هي عندما تتراخى سلطة الرقابة خلال النوم و كذلك في حالات فلتات اللسان أو زلات القلم.
كلما كان الأعلى قويا و استطاع أن يوازن بين كل من اللاشعور و الأنا الأعلى شكل ذلك شخصية سوية، و كلما طغى أحدهما على الأنا أنتج ذلك شخصية مرضية.
إذا كانت السيكولوجيا قد ركزت على النظام النفسي بتحديد الشخصية، فإن الخطاب السوسيولوجي قد ركزت على النظام اجتماعي لتؤسس تصورها للشخصية على اعتبار أنها بناء نظري يقوم على محددات اجتماعية و سلطة المؤسسات، ذلك أننا نجد اهتماما كبيرا بالمصادر الاجتماعية للشخصية كالتأكيد على الدور الاجتماعية مع الاهتمام القليل بالظروف البيولوجية الفطرية التي أكدها فرويد.
إن التصور الاجتماعي للشخصية ينطلق من التفاعلات بين الناس و آثار هذه التفاعلات على نمو الشخص، إن العلاقات بين الأفراد تحدد الأدوار المنظمة للثقافة ذلك أن المؤسسات الاجتماعية تصف كيف يجب أن يسلك الشخص و كيف ينظر إلى ذاته و إلى علاقته بالآخرين و ذلك بهدف دمجه في حياة المجتمع و نضاله حتى يحافظ على الأخير و على توازنه و استمراره، إن الإنسان كائن اجتماعي بالضرورة و هكذا فكل مجتمع يطبع سلوكات أفراده و مواقفهم و عاداتهم و طرق تفكيرهم بطابعه الخص و ذلك بواسطة التربية و التنشئة الاجتماعية، فهذه الأخيرة تكسب الأفراد نماذج من القيم و التصورات و الاستجابات تساير متطلبات الحضارة التي ينتمي إليها كل فرد و هكذا يستوعب الشخص عناصر الثقافة الاجتماعية لتصبح جزءا من محددات شخصيته كما تحقق تكيفه مع محيطه الاجتماعي و تحدد انتماءه إليه بتوفير شروط تكيفه البيولوجي و النفسي و الذهني.
إن الشخصية لها تاريخها الخاص لأنها تعيش، تنمو و تتطور في ظروف تـاريخية ملمـوسة و محددة، و انطلاقا من ذلك يمكن التساؤل عما إذا كان كل مجتمع يمارس تأثيره على الأفراد بنفس الكيفية و الفعالية بحيث يشكل كل ذلك شخصية نمطية، أم أن نتائج فعل المجتمع تنتهي إلى أنماط سلوكية مختلفة ؟
إن المجتمع لا يتحدد فقط بمجموع الأفراد المنتسبين إليه بل يتحدد من خلال شبكة العلاقات التي يقيمها هؤلاء الأفراد فيما بينهم و ما يشتركون فيه من نمط عيش يعبر عن ثقـافة ذلك المجتمـع و التي تخضع لسيرورة مرتفعة بتطور شروطه المادية، و هكذا يمكن القول إن كل مجتمع يتضمن حسب تصور "رالف لينتون" على الأقل شخصيتين؛ إحداهما أساسية و الأخرى وظيفية:
? فالشخصية الأساسية مجردة و تتمثل في كل ما هو عام و مشترك بين أفراد المجتمع كأنماط السلوك و طرق الاستجابة و كذلك القيم المشتركة، إن هذه الشخصية الأساسية هي التي تمكن من التمييز بين مجتمع و آخر.
? أما الشخصية الوظيفية فترتبط بالوضع و الدور، إنها شخصية مادية محسوسة ذات طابع متعدد، فالحياة الاجتماعية يمكن تشبيهها بخشبة المسرح تتناوب عليها الفرق المسرحية لكن كل فرد يقوم بدوره لكن هذا الدور قابل للتغير.
إن الشخصية الوظيفية ترتبط بدرجة تقدم المجتمع و بتقسيم العمل داخل كل مجتمع و مهمتها الأساسية السهر على حسن سير الحياة الاجتماعية بشكل يسمح باستيعاب مختلف الوظائف و الأدوار التي يقوم بها الأفراد في الحياة الاجتماعية، إن علاقة شخصية الفرد بالمجتمع ترتبط بنوع المجتمع الذي يحيا ضمن أفراده و هكذا تختلف هذه العلاقة باختلاف نوع المجتمع، فإذا كانت شخصية الفرد تذوب لصالح الجماعة في المجتمعات المسماة مغلقة كالعشيرة أو القبيلة.
أما في المجتمعات المتقدمة و المسماة منفتحة فتظهر النزعة الفردية الشيء الذي يؤهل الفرد للشعور بالعزلة و الانطواء و يؤدي في آخر المطاف إلى ظهور سلوكات مضطربة أو منحرفة و هذا يطرح على العلوم الإنسانية أعباء جديدة من أجل دراسة تلك الظواهر و توجيهها و التحكم فيها.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://halimb.ba7r.org
abdelhalim berri
المدير العام
المدير العام
avatar

الإسم الحقيقي : Abdelhalim BERRI
البلد : Royaume du Maroc

عدد المساهمات : 17528
التنقيط : 74547
العمر : 58
تاريخ التسجيل : 11/08/2010
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: درس الشخصية في الفلسفة للثانية باكالوريا    الأربعاء 18 سبتمبر 2013, 20:16


III. الشخص و دوره في بناء الشخصية:
إن الانتقال من الاهتمام بالإنسان كذات في الفلسفة إلى الاهتمام به كموضوع مع العلوم الإنسانية واكب تطور الثورة الصناعية في المجتمعات الغربية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل تتطابق النماذج التي وضعتها العلوم الإنسانية مع حقيقة الشخصية في مختلف أبعادها، أم أنها مجرد نماذج نظرية لا تعكس حقيقة الذات و ما تملكه من وعي و قدرة على التحرر و تجاوز مختلف الشروط التي تحيا ضمنها و ما هي مخلفات تلك النظرة العلمية على فلسفة الإنسان ؟
لقد تبين لنا أن علوم الإنسان تؤكد على أن هذا الأخير محكوم بمجموعة من من الحتميات هي التي تشرط وجوده و توجهها عبر قنوات لتصاغ بكيفية لا شعورية و عن طريق إكراهات المؤسسات الاجتماعية، فمعظم العلوم الإنسانية تؤكد أن الإنسان لا يعدو كونه مفعولا به و نتاجا لتفـاعل بنيـات و قواعد مؤسسية مختلفة تمارس عليه فعلها و إكراهاتها.
إن الإنسان لم يختر والديه و لا المجتمع الذي يعيش فيه و لا اللغة التي يتكلمها، كما أنه يدخل خلال عملية مستقلة عن إرادته، فمدرسة التحليل النفسي تؤكد أن الشخصية محكومة بحتميات لاشعورية هي التي تحدد في آخر المطاف الطابع المميز للشخصيات، و في نفس الوقت تؤكد الدراسات السوسيولوجية و الأنتروبولوجية على أن المجتمع يمارس تأثيره على الأفراد و يحدد أدوارهم و وظائفهم، و هكذا تبدو الشخصية من منظور العلوم الإنسانية عبارة عن نماذج نمطية جاهزة يتأطر ضمنها الأفراد بشكل موضوعي و مستقل عن إرادتهم، الشيء الذي سيدفع البعض إلى اعتبار كل النزعات العلمية التي تتبنى هذه الأطروحات بأنها ضد إنسانية و أنها حولت الإنسان إلـى شـيء و نزعت عنه كل خصوصيات الذات المتمثلة في الإرادة و الوعي و الحرية و التلقائية و بذلك تكون قد قتلت الإنسان.
إن قتل الإنسان هنا يتخذ معنى خاصا جدا، فهو من جهة إلغاء لذاتيته و لكل ما هو خاص فيه، و من جهة أخرى تحويله إلى موضوع يتم تناوله من زاوية معينة و اعتبار الجزء محددا للكل.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://halimb.ba7r.org
abdelhalim berri
المدير العام
المدير العام
avatar

الإسم الحقيقي : Abdelhalim BERRI
البلد : Royaume du Maroc

عدد المساهمات : 17528
التنقيط : 74547
العمر : 58
تاريخ التسجيل : 11/08/2010
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: درس الشخصية في الفلسفة للثانية باكالوريا    الأربعاء 18 سبتمبر 2013, 20:18

تقديم لمجزوءة الوضع البشري و درس الشخص




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://halimb.ba7r.org
abdelhalim berri
المدير العام
المدير العام
avatar

الإسم الحقيقي : Abdelhalim BERRI
البلد : Royaume du Maroc

عدد المساهمات : 17528
التنقيط : 74547
العمر : 58
تاريخ التسجيل : 11/08/2010
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: درس الشخصية في الفلسفة للثانية باكالوريا    الأربعاء 18 سبتمبر 2013, 20:20

2bac-philosophie الغير




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://halimb.ba7r.org
abdelhalim berri
المدير العام
المدير العام
avatar

الإسم الحقيقي : Abdelhalim BERRI
البلد : Royaume du Maroc

عدد المساهمات : 17528
التنقيط : 74547
العمر : 58
تاريخ التسجيل : 11/08/2010
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: درس الشخصية في الفلسفة للثانية باكالوريا    الأربعاء 18 سبتمبر 2013, 20:24

الأنا الأعلى




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://halimb.ba7r.org
abdelhalim berri
المدير العام
المدير العام
avatar

الإسم الحقيقي : Abdelhalim BERRI
البلد : Royaume du Maroc

عدد المساهمات : 17528
التنقيط : 74547
العمر : 58
تاريخ التسجيل : 11/08/2010
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: درس الشخصية في الفلسفة للثانية باكالوريا    الأربعاء 18 سبتمبر 2013, 20:27

تصحيح الإمتحان الوطني مادة الفلسفة لسنة

2010




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://halimb.ba7r.org
 
درس الشخصية في الفلسفة للثانية باكالوريا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتديات المواد الدراسية :: مادة الفلسفة PHILOSOPHIE-
انتقل الى: